مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
835
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
إن أنا لم أفعل ، فمه ؟ قالوا : إذاً واللَّه الّذي لا إله إلّاهو نضرب عنقك ، فقال : إذا تقتلون عبدَ اللَّه وأخا رسوله ، قال عمر : أمّا عبد اللَّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيءٍ ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق عليّ بقبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصيح ويبكي وينادي : يا ابن أمِّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فقال عمر لأبي بكر ( رضي اللَّه عنهما ) : انطلِق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّاً فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها فلم تردّ عليهما السّلام . فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللَّه ، واللَّه إنّ قرابة رسول اللَّه أحبّ إليَّ من قرابتي ، وإنّكِ لأحبّ إليَّ من عائشة ابنتي ، ولوودتُ يوم مات أبوكِ أنِّي مُتّ ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفكِ وأعرف فضلكِ وشرفكِ وأمنع حقّكِ وميراثكِ من رسول اللَّه ، إلّاأنِّي سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا نورِّث ، ما تركناهُ صدقة . فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تعرفانه وتفعلان به ، قالا : نعم ، فقالت : نشدتكما اللَّه ألم تسمعا رسول اللَّه يقول : « رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمَنْ أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومَنْ أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومَنْ أسخط فاطمة فقد أسخطني » ، قالا : نعم ، سمعناه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قالت : فإنِّي أشهد اللَّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيتُ النّبيّ لأشكونّكما إليه . فقال أبو بكر : أنا عائذٌ باللَّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثمّ انتحب أبو بكر يبكي ، حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : واللَّه لأدعونّ اللَّه عليكَ في كلِّ صلاة أصلِّيها ، ثمّ خرج باكياً « 1 » . عليكَ أن تنظر بعين التثبّت والاعتبار إلى ما ننقله عنه ، أنّ عمر جاء إلى عليّ في عصابةٍ
--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 19 - 20 ( ط مؤسّسة الحلبي وشركاء مصر ) .